هـــًَ‘شًَ‘ـــــآإْمّ
06-14-2007, 11:08 PM
في محطة قطارات استوكهولم.. آلاف من الناس يروحون ويجيئون بشكل متسارع.. مثل خلية نمل نشطة!!.. منهم من جاء من الهند.. وآخرون جاءوا من الصومال.. من تركيا.. من سورية.. من المغرب وتونس.. منهم من هو أسود زنجي.. ومنهم الأبيض.. والأصفر,, ألوان وأشكال!!.. وكأن المرء يقف
أمام كل أجناس البشر!!.. في رأس كل واحد منهم قصة.. وفي كل قصة أحداث وأبطال!
ذاك الرجل الأسود.. الواقف هناك قرب مدخل المحطة.. ينتظر قطاراً بعد عدة دقائق.. اسمه (يوسف).. عمره الآن تسعاً وثلاثين عاماً.. جاء من جنوب أفريقيا من تسع سنوات.. بعد سنتين من دخوله السويد تزوج من سويدية شقراء فاتنة تشبه تمثال أميرة صنعها فنان متمكن.. اسمها (ايفا).. أحبها وأحبته.. تعلم منها الكثير.. لم يعتقد أبداً - وعلى الأخص عندما كان في بلاده - بأنه سيكون محبوباً من قبل فتاة شقرا فارعة جميلة.. وستتعلق به كل هذا التعلق!.. وتنجب منه أطفالاً ملونين مثل الألعاب!
تعلم منها أن كل الناس لهم الحق في العيش.. وسيعيشون لمرة واحدة فقط في هذا العالم.. ويجب أن يعيش كل واحد حياته بأجمل ما يستطيع.. ويستغل كل ثانية منها.. وتعلم أيضاً كيف يحول أوقاته إلى سعادة وفرح.. وبدأ يحس بآلام الشعوب المضطهدة.. ولم يعد يفرق بين أسود وأبيض.. أو بين هندي ومغربي.. أو مسيحي ومسلم!
وعندما ينظر إليه أحدهم بازدراء بسبب لونه الأسود - وهذا نادر الحدوث جداً - لا يغضب يوسف, بل يهمس في نفسه: حقاً, أنا سعيد لأني تحررت من عقدي المزمنة أكثر منه!.. أنا انسان أحب كل الكائنات في هذا العالم!
نظر يوسف إلى ساعته.. علم أن القطار سيأتي بعد أربع دقائق.. أخرج كتاباً صغيراً من حقيبته, ثم قرأ قصيدة حب مترجمة لأحد الشعراء, وهو يتخيل نفسه يقرأها لزوجته أيفا:
تعالي!
امسكي معصمي
لنطير مثل النسيم إلى سماء الهوى
شمسها لا تغيب
ربيعها
أبداً.. أبداً لا يشيب.
تعالي!
لنعبر من ثقب صغير
إلى عالم أخر
من الفراشات والعصافير
والنحل..
وأغاني الحب والغجر
أصوات أطفال رضع
وهمسات من حرير.
تعالي!
لألثمك هناك وأسكر
وتسكرين ونضحك
ننسى كل الأشياء
ننسى حتى الأسماء
نتوحد بالروح والجسد
وأريك العوالم الأخرى
أسقيك من الشراب الذي تعشقين
وتسكرين
تذوبين في أشعاري
هوى واثباً
عشقاً متدفقاً كالشلال
وأحلاما بدون نهاية.
تعالي!
يا من شربت من كؤوس خمرتي آلافاً
وعانقت جسدي المرتعش ملاييناً
كنت آله الحب الرومانية
وبحراً مزمجراً من الآهات
جموحاً فوق أمواج الجسد الأحمر.
تعالي!
لا تخافي!
فأنا وأنت..
ذرتا ثلج لا أكثر!
جاء القطار.. توقفت عجلاته لحظة.. قفز يوسف إلى جوفه بسرعة.. جلس مواجهاً لامرأة شقراء.. بين يديها كلب صغير.. يشبه قطة.. له شعر طويل ناعم.. ابتسم له يوسف.. فرحت صاحبة الكلب.. ثم سرح يوسف بخياله إلى أفريقيا السوداء.. وتمنى أن يشد بكلتا يديه على أيادي كل كلاب بلاده.. ويعتذر منها بشدة!, لأنه كان يطاردها ويضربها في طفولته ويرشقها بالحجارة دون أية أسباب!
ابتسم لهذه الأمنية التي بدت له مثل طرفة.. بينما كان الكلب الجميل لا يزال ينظر إليه.. أما القطار فكان يلتهم السكة الحديدية بسرعة سهم أفريقي انطلق من قوس يشده زند أسود!
أمام كل أجناس البشر!!.. في رأس كل واحد منهم قصة.. وفي كل قصة أحداث وأبطال!
ذاك الرجل الأسود.. الواقف هناك قرب مدخل المحطة.. ينتظر قطاراً بعد عدة دقائق.. اسمه (يوسف).. عمره الآن تسعاً وثلاثين عاماً.. جاء من جنوب أفريقيا من تسع سنوات.. بعد سنتين من دخوله السويد تزوج من سويدية شقراء فاتنة تشبه تمثال أميرة صنعها فنان متمكن.. اسمها (ايفا).. أحبها وأحبته.. تعلم منها الكثير.. لم يعتقد أبداً - وعلى الأخص عندما كان في بلاده - بأنه سيكون محبوباً من قبل فتاة شقرا فارعة جميلة.. وستتعلق به كل هذا التعلق!.. وتنجب منه أطفالاً ملونين مثل الألعاب!
تعلم منها أن كل الناس لهم الحق في العيش.. وسيعيشون لمرة واحدة فقط في هذا العالم.. ويجب أن يعيش كل واحد حياته بأجمل ما يستطيع.. ويستغل كل ثانية منها.. وتعلم أيضاً كيف يحول أوقاته إلى سعادة وفرح.. وبدأ يحس بآلام الشعوب المضطهدة.. ولم يعد يفرق بين أسود وأبيض.. أو بين هندي ومغربي.. أو مسيحي ومسلم!
وعندما ينظر إليه أحدهم بازدراء بسبب لونه الأسود - وهذا نادر الحدوث جداً - لا يغضب يوسف, بل يهمس في نفسه: حقاً, أنا سعيد لأني تحررت من عقدي المزمنة أكثر منه!.. أنا انسان أحب كل الكائنات في هذا العالم!
نظر يوسف إلى ساعته.. علم أن القطار سيأتي بعد أربع دقائق.. أخرج كتاباً صغيراً من حقيبته, ثم قرأ قصيدة حب مترجمة لأحد الشعراء, وهو يتخيل نفسه يقرأها لزوجته أيفا:
تعالي!
امسكي معصمي
لنطير مثل النسيم إلى سماء الهوى
شمسها لا تغيب
ربيعها
أبداً.. أبداً لا يشيب.
تعالي!
لنعبر من ثقب صغير
إلى عالم أخر
من الفراشات والعصافير
والنحل..
وأغاني الحب والغجر
أصوات أطفال رضع
وهمسات من حرير.
تعالي!
لألثمك هناك وأسكر
وتسكرين ونضحك
ننسى كل الأشياء
ننسى حتى الأسماء
نتوحد بالروح والجسد
وأريك العوالم الأخرى
أسقيك من الشراب الذي تعشقين
وتسكرين
تذوبين في أشعاري
هوى واثباً
عشقاً متدفقاً كالشلال
وأحلاما بدون نهاية.
تعالي!
يا من شربت من كؤوس خمرتي آلافاً
وعانقت جسدي المرتعش ملاييناً
كنت آله الحب الرومانية
وبحراً مزمجراً من الآهات
جموحاً فوق أمواج الجسد الأحمر.
تعالي!
لا تخافي!
فأنا وأنت..
ذرتا ثلج لا أكثر!
جاء القطار.. توقفت عجلاته لحظة.. قفز يوسف إلى جوفه بسرعة.. جلس مواجهاً لامرأة شقراء.. بين يديها كلب صغير.. يشبه قطة.. له شعر طويل ناعم.. ابتسم له يوسف.. فرحت صاحبة الكلب.. ثم سرح يوسف بخياله إلى أفريقيا السوداء.. وتمنى أن يشد بكلتا يديه على أيادي كل كلاب بلاده.. ويعتذر منها بشدة!, لأنه كان يطاردها ويضربها في طفولته ويرشقها بالحجارة دون أية أسباب!
ابتسم لهذه الأمنية التي بدت له مثل طرفة.. بينما كان الكلب الجميل لا يزال ينظر إليه.. أما القطار فكان يلتهم السكة الحديدية بسرعة سهم أفريقي انطلق من قوس يشده زند أسود!