المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آنت لـــــي!!...آلجزء الثاني


®§(*أميــر الظلام*)§®
05-01-2008, 11:28 AM
http://www.crash4.net/up/get-4-2008-crash4_net_aijuaafc.gif (http://www.crash4.net/up)

http://www.crash4.net/up/get-4-2008-crash4_net_b3021k52.gif (http://www.crash4.net/up) الجزءالثاني http://www.crash4.net/up/get-4-2008-crash4_net_b3021k52.gif (http://www.crash4.net/up)


بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :



" أنا أيضا سأنام هنا الليلة !

أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !

فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !

ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...

ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .

أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !

يا لهؤلاء الأطفال !


كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !

~~~~~~

كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .

هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !

فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !


و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !


" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "



نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !


" أنا وليد ! "



لازالت تنظر إلى باستغراب !



" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "

لم يبد الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟


أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها :


" أين رغد ؟ "



فإنها تشير إلى نفسها .



" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "



أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :



" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !

أنت ِ رغد ، و أنا وليد !

من أنت ؟ "



" رغد "



" عظيم ! أنت رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت وليد ! "


كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !


" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...

قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــد ! "


" أنت لــي " !!

كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !


( أنت لي ! )


للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من ( وليد ) !



ابتسمت ، و قلت مصححا :


" أنت وليــــــــد ! "

" أنت لـــــــــــي "



كررت جملتها ببساطة و براءة !

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ....





و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !


سألتها مرة أخرى :


" من أنا ؟ "
" أنت لــــــــي " !






يا لهذه الصغيرة المضحكة !

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ...



منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ....

~~~~~~

انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .

كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا !

كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !

كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !



و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها (مثل رغد ) .


و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ...


في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير !

لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .


تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !


انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر .


لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .



" أدخل ! "



ألا أن أحدا لم يدخل .



انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر ...




و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !

لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض !


أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ....


" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "


انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها


مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .


هذه المرة كانت تبكي من الألم .


" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "

لابد أنها دانة الشقية !


شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .


كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب .


عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .



" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "




لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :



" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "

" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي "




اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :


" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة "


لم تكن الضربة مؤلمة ألا أن دانة بدأت بالبكاء !


أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش .


نظرت إليها و مسحت دمعتيها .
ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !


ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! ألا أنها لم تكن الأخيرة ....

~~~~~~

توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال ...

ألا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح ...

أصبحت بهجة تملأ المنزل ... و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا ...

إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله ...


و لان الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر ...

و هذا المكان كان غرفة وليد !

ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .

في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا ...


كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ


و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع ...

أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها


كان بكاؤها غريبا ... و حزينا ...


" اهدئي يا صغيرتي ... هيا عودي للنوم ! " و بين أناتها و بكاؤها قالت :

" ماما "


نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن ...

ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم


" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "

" ماما "


ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما ...


جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و اغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .

تأملت وجهها البريء الجميل ... و شعرت بالأسى من أجلها .

تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت .


صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها ...


و قد فعلت الكثير ...


و الأيام .... أثبتت ذلك ...

~~~~~~

ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .


أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !

كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !



" وليد ، تعال إلى هنا "



نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .



" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "



و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :


" خذ رغد لبعض الوقت ! "


" ماذا ؟؟؟ لا أمي ! "



لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :


" أريد أن أسبح ! "

" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا "



أذعنت للأمر كارها ... و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :

" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "



ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور !



جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !



اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة

رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر !



أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها ...


" أوه كلا ! "


أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا .

غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا


" وليد كيف تركتها تغرق ؟ "

" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر "

" ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "

غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا كي أراقب الأطفال !


" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "



و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا .



في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي

رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .

" أرأيت ؟ "

استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي ...

كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .

عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !

يا لخبث هؤلاء الأطفال !

نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت :

" إنها تحبك أنت يا وليد ! "


قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال .


" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و البسها هذه الملابس "


تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس !


ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !

يتبع الجزء الثـالث

إعلانات مدفوعة
05-01-2008, 11:29 AM
أهلآ بكم في منتديات الشاعر خليل الشبرمي


http://up.rabe7.com/uploads/7ffee02dec.gif (http://www.alshopromi.com/vb/)

بنت رحيمه
05-01-2008, 03:33 PM
يعطيك العافية ... قصة جميلة جداً ومشوقة

في أنتظار الجزء الثالث

تحيتي

®§(*أميــر الظلام*)§®
05-03-2008, 08:22 PM
الله يعافيك ولاهنتي على المرور